محمد بن محمد ابو شهبة

259

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل الأوّل النّبوّة ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأربعين من عمره المبارك نبّأه اللّه ، وأوحى إليه ، وكان ذلك في ربيع الأول . وكان أول ما بدىء به النبي من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا تحقق صدقها ، ورؤيا الأنبياء وحي ، وقد مكث على هذه الحال ستة أشهر حتى نزل عليه جبريل الأمين بالوحي القراني ، وذلك في السابع عشر من رمضان من هذا العام على ما عليه المحققون من العلماء ، قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ « 1 » يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) « 2 » . وكان التقاء الجمعين في بدر في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة بالإجماع . ابتداء نزول القران وقد كان أول ما نزل من القران في هذا اليوم المشهود الفذّ خمس آيات من صدر سورة اقرأ ، وهي :

--> ( 1 ) الذي فرّق اللّه به بين الحق والباطل . أي في مثل اليوم الذي التقى فيه الجمعان . ( 2 ) الآية 41 من سورة الأنفال .